أبي طالب المكي

214

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

علوّا كبيرا . وقد شهد الله سبحانه وتعالى بالضلالة على من ضرب لعبده الأمثال فقال تعالى جده : * ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا ) * [ الإسراء : 48 ] . فكيف بمن ضرب المثل للسيد الأجلّ بعد نهيه عن ذلك وإخباره بعلم غيب ذلك ، إذ يقول : فلا تضربوا لله الأمثال . إنّ الله يعلم وأنتم لا تعلمون . والإيمان بما صحّ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبول جميعه ، وافتراض طاعته وأمره على العباد ، والتزام ذلك ، إذ قد جعل الله تعالى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرط الإيمان وقرنها بطاعته . فقال تعالى : * ( وأَطِيعُوا الله ورَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * [ الأنفال : 1 ] . واشترط للرحمة طاعة الرسول كما اشترط لها تقواه فقال : * ( وأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * [ النور : 56 ] . وحذّر من مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستجابة له مقامه ، وجعله في المبالغة في الوصف والمدح بدلا عنه . فقال تعالى : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * [ النور : 63 ] . كما قال سبحانه وتعالى : * ( ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ ) * [ آل عمران : 28 ] . وقال تعالى : * ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) * [ الأنفال : 24 ] . لأنه قال : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله ) * [ الفتح : 10 ] . وهذه أمدح آية في كتاب الله تعالى وأبلغ فضيلة فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه جعله في اللفظ بدلا عنه ، وفي الحكم مقامه ، ولم يدخل بينه وبينه كاف التشبيه كإنما ولا لام الملك فيقول لله تعالى وليس هذا المقام من الربوبية لخلق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم .